أبي نعيم الأصبهاني
46
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
تراب قال قال حاتم عن شقيق : لو أن رجلا عاش مائتي سنة لا يعرف هذه الأربعة أشياء لم ينج من النار إن شاء اللّه : أحدها معرفة اللّه ، والثاني معرفة نفسه ، والثالث معرفة أمر اللّه ونهيه ، والرابع معرفة عدو اللّه وعدو نفسه . وتفسير معرفة اللّه أن تعرف بقلبك ان لا معطى غيره ولا مانع غيره ولا نافع غيره ولا ضار غيره ، وأما معرفة النفس فأن تعرف نفسك أنك لا تضر ولا تنفع ، ولا تستطيع شيئا من الأشياء . وخلاف النفس أن تكون متضرعا إليه . وأما معرفة امر اللّه ونهيه فان تعلم امر اللّه عليك وأن رزقك على اللّه وأن تكون واثقا بالرزق مخلصا في العمل . وعلامة الاخلاص ألا يكون فيك خصلتان الطمع والثناء . وأما معرفة عدو اللّه فان تعلم أن عدوا لك لا يقبل اللّه منك شيئا إلا بمحاربته والمحاربة في القلب ان يكون محاربا مجاهدا نافيا للعدو . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا عبد اللّه بن محمد قال قال أبو تراب : سمعت محمد ابن شقيق بن إبراهيم وحاتما الأصم يقولان : كان لشفيق وصيتان إذا جاء رجل يوصيه بالعربية ويقول : توحد اللّه بقلبك ولسانك وسعيك وأن تكون باللّه أوثق مما في يديك . والثالث أن ترضى عن اللّه . وإذا جاءه أعجمي قال له : بنى احفظ منى خصالا أول خصلة أن تحفظ الحق ولا يكون الحق حقا إلا بالاجماع فإذا اجتمع الناس فقالوا إن هذا الحق تعمل ذلك الحق برؤية الثواب مع الأياس من الخلق ولا يكون الباطل باطلا إلا بالإجماع فإذا اجتمعوا وقالوا إن هذا باطل تركت هذا الباطل خوفا من اللّه مع الأياس من المخلوقين فإذا كنت لا تعلم هذا الشيء حق أو باطل فينبغي لك أن تقف حتى تعلم فإنه حرام عليك دخوله إلا أن يكون معك بيان ذلك الشيء وعلمه . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت جدى إسماعيل بن عبيد يقول كان أبو تراب إذا سمع من أصحابه ما يكره زاد في اجتهاده ويجدد ثوبه ويقول بشرى دفعوا إلى ما دفعوا لأن اللّه تعالى يقول : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) وكان يقول لأصحابه من لبس منكم مرقعة فقد سأل ومن قعد في لخانقاه أو في المسجد فقد سأل ، ومن قرأ القرآن في المصحف أو كيما يسمع الناس فقد سأل .